علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
70
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
والكسر تشبيها ب ( جير ) . وقد قالوا ( حوث ) « 1 » . [ 6 / ب ] [ قال أبو الفتح ] : وفي الحرف ، في ( منذ ) في لغة من جرّ بها . [ قلت ] إنما قال : في لغة من جر بها ، لأن ( منذ ) قد يكون حرفا ، وقد يكون اسما . فإذا كان حرفا ، فما بعده مجرور . كقولك : ما رأيته منذ يوم الجمعة . وإذا كان اسما ، فما بعده مرفوع . نحو قولك : ما رأيته منذ يومان . وله باب يذكر فيه . ف ( منذ ) حرف . إذا كانت جارة ، فلا سؤال عن بنائه ، ولكن السؤال عن بنائه على الحركة إذا كان اسما لالتقاء الساكنين . واختير الضم ، لأن الميم مضمومة ، وهي كأنها مجاورة للميم ، أعني ( الذال ) . ولا اعتداد بالنون الساكنة ، لأنها غير حاجز حصين « 2 » . ألا ترى أنهم قالوا في : ( منتن ) « 3 » : منتن ، ومنتن ، فمرة ، اتبع : الأول الآخر ، والأخرى : الآخر الأول . وكل ذلك جائز ، لأن النون ليس بحاجز حصين . وأما إذا كان ( منذ ) اسما ، فإنما بني تشبيها ب ( قبل ، وبعد ) لأن الإضافة فيه ممتنعة وهو يتضمن أمد ذلك ، وغاية ذلك ، لأن معنى ( منذ ) إذا كان اسما : أمد . فكأنه قال : منذ ذلك يومان ، فحذف ذلك ، الذي هو المضاف إليه ، وبني كما بني ( قبل ، وبعد ) وبني على الحركة لالتقاء الساكنين ، واختير الضم لما ذكرناه . [ قال أبو الفتح ] : ولا ضم في الفعل . [ قلت ] : وهو كما قال ، لأن أمثلة الأفعال ثلاثة : ماض : وهو مبني على الفتح ، ومضارع : وهو معرب ، وأمر : وهو مبني على الوقف « 4 » . وليس هناك فعل آخر يبنى على الضم . [ قال أبو الفتح ] : والفتح يكون في الاسم ، والفعل ، والحرف . [ قلت ] : فالاسم : كيف ، وأين . والدليل على أن ( أين ) اسم ، دخول حرف الجر عليه ، نحو : من أين ؟ . [ فإن قلت ] : لم بني ( أين ) على الحركة ، ولم يبن على السكون ؟ ولم اختير الفتح ؟ [ فالجواب ] : أن ( أين ) لما كان اسما متضمنا لمعنى همزة الاستفهام ، وجب له البناء : لأنا قد ذكرنا أن الاسم ، إذا تضمن معنى الحرف ، بني ولم يعرب . و ( أين ) هكذا . ألا ترى أنك ، إذا قلت أين زيد ، فكأنك قلت : أفي السوق ، أم في المسجد ، أم في الدار ، أم في غيرها من الأمكنة ، فانتظم السؤال ب ( أين ) السؤال عن هذه الأمكنة . فلهذا وجب له البناء [ 7 / أ ] وبني على الحركة دون السكون لالتقاء الساكنين ، واختير الفتح لخفته . [ فإن قلت ] : فقد عرفنا أن البناء ، وجب له لما ذكرت ، فلم لم تحرك الياء ، دون النون ؟ ولم لم يقل ( أين ) كما قيل ( أين ) وفي تحريك الياء أيضا زوال التقاء الساكنين ، كما هو في النون ؟
--> ( 1 ) التاج ( حيث ) 5 : 228 ، 229 . ( 2 ) لو قال : لأنها حاجز غير حصين ، لكان أجود في التعبير . ( 3 ) على وزن ( مفعل ) ، لأنه من الفعل الرباعي ( أنتن ) ، ولكن حصل فيه ما حصل للاتباع ، كما أفاده الشارح ، الكتاب 4 : 173 . ( 4 ) الوقف : السكون . ومذهب الكوفيين أن فعل الأمر معرب مجزوم ، ومذهب البصريين أنه مبني على السكون . ينظر : الإنصاف ( مسألة 72 ) 2 : 524 .